يوسف بن يحيى الصنعاني

65

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

أربعة نفر أربع ولايات أحدهم خراسان ، وأعطاه خلعة بثلاثة آلاف دينار ، ثم استدعى موبذ موبذان وهو بالعربية قاضي القضاة ، وقال له : يا دهقان هل أعطى أحد من ملوك العجم في أيامهم مثل أعطيت ، فإنه بلغني أن خلعهم أكثر من أربعة آلاف درهم ؟ فقال : أطال اللّه بقاء الملك ، كانت لملوك العجم ثلاثة أشياء ليست لكم : أحدها إنهم كانوا يأخذون ما يأخذون من الناس بقدر ويعطونه بقدر ، والثاني : إنهم كانوا يأخذون من موضع يجوز الأخذ منه ويعطون من ينبغي أن يعطى ، الثالث : إنهم ما كان يخافهم إلّا المذنب . فقال المأمون : صدقت ولم يعد عليه جوابا . ثم إن المأمون فتح باب تربة كسرى ، وفتح تابوته وكشفه ونظر إلى حسن صورته ووجهه وهي بما بها ما بليت ، والثياب عليه بجدّتها ما تمزّقت ولا خلقت ، والخاتم في إصبعه فصّه من ياقوت أحمر كثير الثمن ، ما رأى المأمون قبله مثله ، وكان مكتوب على فصّه بالفارسية ( به هه ته مه به ) « 1 » ومعناه الأجود أكبر ، ليس الأكبر أجود . فأمر المأمون أن يغطّى بثوب نسج بالذهب ، فأخذ غلام خاص بالمأمون الخاتم خفية فاعلم فأمر بإهلاكه وأعاد الخاتم في إصبعه ، وقال : كاد أن يفضحني بحيث كان يقال عليّ إلى يوم القيامة إن المأمون كان يتأسى وأنه نبش كسرى وأخذ خاتمه من إصبعه . قلت : هذا عجيب ، فالغزالي رفيع القدر في العلوم ، وحيث روى هذا فلا يتهم فيه ، ولعل اللّه أبقى لكسرى أجزاء جسمه بما بها وثيابه بجدّتها تنبيها للظلمة على فوز العادل في عباده وعظيم ثوابه ، وألهم المأمون بنبشه ليعتبر أولوا الألباب ، هذا على مجوسية كسرى لم يضيّع اللّه عدله المشهور ، وأثنى عليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم بقوله : « ولدت في زمن الملك العادل » . وكان بين نبش المأمون له وموته مئتا سنة وزيادة ، وأما الذي دعا عليه

--> ( 1 ) هكذا في اللغة الفارسية على ما ترجمت إلى العربية ( به مه نه مه به ) .